عززت تقييمات أسعار النفط خلال الربع الثاني من العام احتمالات رفع أسعار الوقود في مصر، بعدما خلصت دراسة أعدتها الهيئة المصرية العامة للبترول إلى أن متوسط السعر العالمي لخام برنت تجاوز بنحو 8 دولارات السعر المقدر في الموازنة العامة للدولة، بحسب ما أورد الصحفي محمود سالم.
وبحسب ما نشرته «المنصة»، قال مصدر حكومي، وهو مسؤول في الهيئة المصرية العامة للبترول طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدراسة أُعدت استعدادًا للاجتماع المقبل للجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، المقرر عقده في أغسطس المقبل، مشيرًا إلى أن تجاوز متوسط سعر النفط 80 دولارًا للبرميل يدعم الاتجاه نحو زيادة أسعار الوقود.
ورغم مراجعة لجنة التسعير التلقائي لأسعار الوقود بصورة دورية، يظل القرار النهائي بشأن التسعير سياسيًا في المقام الأول. وأظهرت تقارير إعلامية سابقة أن رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي رفض توصيات حكومية بزيادة الأسعار.
وأوضح المصدر أن متوسط سعر النفط خلال الربع الثاني بلغ نحو 83 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 8 دولارات عن السعر المفترض في الموازنة العامة، والبالغ 75 دولارًا للبرميل. وأضاف أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط تكلف الدولة ما بين 3 و4 مليارات جنيه إضافية على مدار السنة المالية.
ارتفاع أسعار النفط يعزز ضغوط زيادة الوقود
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بصورة حادة خلال مارس وأبريل ومايو، بالتزامن مع تصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، وتجاوز سعر البرميل 100 دولار خلال بعض جلسات التداول.
ومع انخفاض الأسعار في يونيو بفعل الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وإنهاء الحرب، تساءلت شخصيات إعلامية رئيس الوزراء عن أسباب عدم خفض أسعار الوقود، ليرد بأن الزيادة الأخيرة التي أقرتها الحكومة في مارس لم تكن كافية لتعويض الارتفاع العالمي في أسعار الخام خلال الحرب الأمريكية على إيران.
ومع استئناف المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت الآمال في انخفاض أسعار النفط، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مجددًا إلى 94.5 دولار للبرميل، ما يزيد الضغوط على تكلفة توفير المنتجات البترولية في السوق المحلية.
الدولار يضيف عاملًا جديدًا لرفع الأسعار
وأشار المصدر إلى أن سعر صرف الدولار يمثل عاملًا إضافيًا يدعم زيادة أسعار الوقود، موضحًا أن تقديرات الحكومة لموازنة العام المالي 2026/2027 بُنيت على أساس سعر صرف يبلغ 47 جنيهًا للدولار، في حين يتجاوز سعر الصرف الحالي 51 جنيهًا للدولار.
وقال المصدر إن لجنة التسعير التلقائي تضع سعر صرف الدولار في الاعتبار قبل اتخاذ قرارها بشأن أسعار الوقود في السوق المحلية، إلى جانب حركة أسعار النفط العالمية.
وتزيد الفجوة بين سعر الصرف المفترض في الموازنة والسعر الحالي من الضغوط المالية على الحكومة، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات البترولية، ما قد يدفع لجنة التسعير إلى دراسة زيادة جديدة في الأسعار خلال اجتماعها المرتقب.
خفض دعم الوقود يضغط على قرارات التسعير
وخفضت الحكومة بصورة حادة مخصصات دعم المنتجات البترولية خلال العام المالي الحالي إلى 15.8 مليار جنيه، مقارنة بـ75 مليار جنيه خلال العام المالي السابق.
ويأتي تقليص مخصصات الدعم في وقت تواجه فيه الموازنة ضغوطًا إضافية نتيجة ارتفاع أسعار النفط عالميًا وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يزيد تكلفة توفير الوقود محليًا.
وتترقب الأسواق قرار لجنة التسعير التلقائي خلال أغسطس المقبل، وسط مؤشرات على ارتفاع احتمالات زيادة أسعار الوقود، في حال استمرت أسعار النفط عند مستويات تتجاوز التقديرات التي بُنيت عليها الموازنة، إلى جانب استمرار ارتفاع سعر الدولار.
وقد ينعكس أي رفع جديد لأسعار الوقود على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، ما يزيد الضغوط التضخمية على المواطنين، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن بين ضبط الإنفاق العام وتخفيف أعباء دعم المنتجات البترولية من جهة، والحد من تداعيات ارتفاع الأسعار على المواطنين من جهة أخرى.
https://manassa.news/en/news/33054

